أبو علي سينا

212

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

مما سمعته ، ومن هذا المثال قولنا يمكن أن يكون بعض الناس ليس بضحاك ولا تقول يمكن أن يكون بعض ما هو ضحاك ليس بإنسان قوله : " ولا تلتفت إلى تكلفات قوم فيه " يريد به قول بعض الفضلاء في بيان أن الممكن الخاص ينعكس كنفسه وهو أنا إذا قلنا كل حيوان يمكن أن يكون نائما من جهة ما هو نائم فبعض ما هو نائم فهو من جهة ما هو نائم يمكن أن يكون حيوانا لأن حيوانيته ليست له من جهة ما هو نائم حتى يكون له ضرورية من تلك الجهة . ورد الشيخ بأنه مغالطة أما أولا فلأن قوله من جهة ما هو نائم أخذ جزءا من المحمول في الأصل والعكس جميعا ، وكان يجب أن يجعل جزءا من الموضوع في العكس ويصير العكس فبعض ما هو نائم من جهة ما هو نائم يمكن أن يكون حيوانا وحينئذ يكون كذبه ظاهرا ، لأن النائم من جهة ما هو نائم لا يكون حيوانا ولا شيء آخر غير النائم . وأما ثانيا فلأن هذا المثال وإن كان حقا فهو لا يفيد المطلوب ، لأن انعكاس القضية في مادة واحدة لا يقتضي انعكاسها مطلقا ، بل عدم انعكاسها في مادة يقتضي عدم انعكاسها مطلقا . وقوله " وربما قال قائل ما بالكم لا تعكسون السالبة الممكنة الخاصة " إشارة إلى مذهب بعض القدماء فإنهم حكموا بأنها تنعكس جزئية لأنها في قوة موجبتها وهي منعكسة موجبة ممكنة جزئية وإنما حكمنا بأنها لا تنعكس إلى ذلك لأن العكس يجب أن يكون بشرط بقاء الكيفية على ما وفق عليه الاصطلاح ولعل القائلين إنما ذهبوا إلى ذلك بظنهم أن عكسها في قوة سالبة ممكنة جزئية وقد غلطوا فيه لأن الموجبة الممكنة الخاصة لا تنعكس ممكنة خاصة بل عامة ليست موجبتها في قوة سالبتها قوله " وقوم يدعون للسلب الممكن الجزئي عكسا " إشارة أيضا إلى بعض مذاهبهم . وباقي الفصل غني عن الشرح . النهج السادس [ الأول ] إشارة إلى القضايا من جهة ما يصدق بها أو نحوه أقول : لما فرغ عن بيان الأحوال الصورية للقضايا شرع في بيان أحوالها المادية فإنهما يشتركان في أن البحث عنهما من حيث يتعلق بالقضايا المفردة متقدم على